السيد محمد تقي المدرسي

42

من هدى القرآن

بينات من الآيات : [ 30 ] قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ بمطلق الحفظ وفي كل مجال ، فلا يجوز للإنسان أن يستثير شهوته بأي وسيلة مريبة - كما يسميها الفقهاء - فالنظر إلى وجه المرأة الأجنبية أو حتى القريبة ، أو النظر - بريبة وبهدف الإثارة - إلى الصور والأفلام كله حرام لأنه يستثير الغريزة الجنسية ، وقد أمر الله بحفظها . ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ من أن يضعوا أيديهم في مستنقعات الفساد المليئة بالجراثيم الخطيرة التي يخشى أن تتسرب إلى جسم الإنسان ، وهل تتسرب إلى جسم الإنسان إذا حفظ نفسه منها ، وابتعد عن مواضعها ؟ . إن الغريزة الجنسية من أقوى غرائز البشر ، فإذا أثيرت جرفت السدود أمامها ، واندفعت في كل اتجاه ، ولربما حملت صاحبها على جرائم بشعة ، وعندما نطلع على أرقام الجرائم الجنسية في البلاد الغربية حيث الميوعة والمفاسد الأخلاقية نصاب بالذهول ، وإذا فتشنا في أوراق المحاكم الجنائية عن خلفية الجرائم الكبيرة ، وجدنا الغريزة الجنسية وراء كثير منها . وإذا ملأنا الأجواء إثارة ، وأشبعنا الغرائز ثورة وهياجا ، فإن التوتر الجنسي العالي يضغط باستمرار على الأعصاب ، ويسبب أمراضا خطيرة للرجال ، والشبيبة منهم بالذات ، ذلك لأن تفريغ الغريزة لا يكون مقدورا دائما ، ثم لا يقتنع الفتى الذي يستمر هيجان الغريزة في كيانه بشريكة حياته ، بل ولا بالجنس الثاني مهما كان فاتنا ، بل يهبط إلى درك الشذوذ ، ثم يتجاوزه إلى المخدرات ، ذلك المهوى السافل الذي يهدد مستقبل الحضارة البشرية . ولا تتوقف آثار التهييج الجنسي عند مفاسدها المباشرة . إذ هناك آثار أخطر . . أوليست الإثارة الجنسية أعظم معول يهدم الشيطان به صرح الأسرة ، ويسبب في شيوع الخلافات العائلية ، بل وانتشار الطلاق والزنا ، وتكاثر أولاد الحرام وبالتالي ضياع الجيل الناشئ ؟ . فأية نعمة كبيرة أسبغها الإسلام على البشر بحرمة النظر ، ونظافة الأجواء العامة من سهام إبليس ؟ ! . جاء في حديث مأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « ليْسَ فِي الْبَدَنِ أَقَلُّ شُكْراً مِنَ الْعَيْنِ فَلَا تُعْطُوها سؤْلَهَا فَتَشْغَلَكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ » « 1 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ص 505 .